ابن قيم الجوزية

12

الطب النبوي

منى . قال : فممن الدواء ؟ قال : منى . قال : فما بال الطبيب ؟ قال : رجل أرسل الدواء على يديه " . وفى قوله صلى الله عليه وسلم : " لكل داء دواء " ، تقوية لنفس المريض والطبيب ، وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه . فإن المريض إذا استشعرت نفسه أن لدائه دواء يزيله : تعلق قلبه بروح الرجاء ، وبرد من حرارة اليأس ، وانفتح له باب الرجاء . ومتى قويت نفسه : انبعثت حرارته الغريزية ، وكان ذلك سببا لقوة الأرواح الحيوانية والنفسانية والطبيعية . ومتى قويت هذه الأرواح : قويت القوى التي هي حاملة لها : فقهرت المرض ودفعته . وكذلك الطبيب : إذا علم أن لهذا الداء دواء ، أمكنه طلبه والتفتيش عليه . وأمراض الأبدان على وزان أمراض القلوب ، وما جعل الله للقلب مرضا إلا جعل له شفاء بضده . فإن علمه صاحب الداء واستعمله ، وصادف داء قلبه - : أبرأه بإذن ( 1 ) الله تعالى . ( فصل ) في هديه صلى الله عليه وسلم : في الاحتماء من التخم والزيادة في الاكل على قدر الحاجة ، والقانون الذي ينبغي مراعاته في الأكل والشرب . في المسند وغيره - عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ما ملا آدمي وعاء شرا من بطن ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لابد فاعلا : فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه " ( 2 ) . ( فصل ) الأمراض نوعان : أمراض مادية تكون عن زيادة مادة : أفرطت في البدن حتى أضرت بأفعاله الطبيعية ، وهى الأمراض الأكثرية . وسببها : إدخال الطعام على البدن قبل هضم الأول ، والزيادة في القدر الذي يحتاج إليه البدن ، وتناول الأغذية القليلة النفع ، البطيئة الهضم ، والا كثار من الأغذية المختلفة التراكيب المتنوعة . فإذا ملا الآدمي بطنه من هذه الأغذية ، واعتاد ذلك - : أورثته أمراضا متنوعة ، منها بطئ

--> ( 1 ) كذا بالزاد ( 68 ) وفى الأصل : " بأن " وهو تحريف . ( 2 ) وأخرجه أيضا : الترمذي ، وابن ماجة ، والحاكم وابن حبان في صحيحيهما . وقال الترمذي : حسن وفى نسخة : حسن صحيح . ومعنى " بحسب ابن آدم " : يكفيه . وصلبه : ظهره ، مجازا في جميع البدن : لأنه عماده الذي يقوم به . اه‍ ق .